يونيو 01، 2026

ابحثوا معي عن ( يارا ) .. سنوات الرهق الجميل

 هذا المقال كتبته في هذه المدونة في فبراير 2008 في زهرة عصر المدونات في الوطن العربي، ولكن الآن بعد هبوب رياح الخمسينات، أشك أنني كنت بهذا الرهق الجنوني وهذا العنفوان الأدبي:

 

في سنوات الجنون .. كنت مفتوناً بالقراءة والاطلاع الثقافي والأدبي .. ومعي كثيرون .. وكانت تصلنا حينها في الخرطوم- تقريباً في عقد الثمانيات - مجلة لندنية اسمها "الدستور" - عرفت لاحقاً أنها كانت يسارية الهوى - وقد كنت ضمن مجموعة يسمون أنفسهم أصدقاء مجلة الدستور .. لا لشيء سوى أنها كانت تفسح مجالاً للقراء لنشر انطباعاتهم خصوصاً في الشعر والقصة القصيرة وبعض جنون الشباب ..  

كنا نتسابق في كل عدد لنطلّع على صفحة بعنوان "أوراق عاشق" يكتبها كاتب باسم مستعار هو "يارا" .. يارا كان قلماً مفتونا وساحراً يُلهب المشاعر ويشعل جنون الشباب والصبايا .. ولا يمكن أن يكون يارا هذا إلا كاتباً أو شاعراً كبيراً يعرف انتقاء الكلمات الساحرة المليئة بدفق العاطفة.

اعتقد كثيرون حينها أنه نزار قباني لأن كلماته كانت تشتم منها عبق جُرح قديم لم يلتئم، وتمردٌ لفظي عجيب على الاغتراب العربي العربي، ولكن قال البعض إن كلماتها تحمل نفس غادة السمان الشاعرة السورية الرصينة، أو على الأرجح الأديب السوري ياسين رفاعية "يارا".

على كل احتار قراء المجلة - وأنا منهم - عن من هو "يارا" هذا، كما أن إدارة المجلة رفضت أن تفصح عن من هو كاتب هذا العشق الجنوني رغم التساؤلات العنيفة، إلى أن اختفت المجلة وتوقفت وذهبت موجتها وذهب معها الجنون الجميل..


وأنا الآن لم أعد أبحث عن أوراق عاشق وكاتبها يارا .. بل الآن بت أبحث عن بلدي السودان الذي ضائع في غفلة من الزمان، أو على وشك الضياع .. 

بالله عليكم ابحثوا معي عن وطني..والله أنا أبكي الآن.