16 أغسطس 2026

خلود الفنانين العمالقة: هل خذل جيل الألفية الذاكرة الفنية السودانية؟

تقف الأغنية السودانية اليوم أمام مفارقة لافتة؛ فبينما تتبدل الأجيال وتتسارع وتيرة الإنتاج الموسيقي، تظل الذائقة الجمعية مشدودة بأوتار لا تنقطع إلى إرث عمالقة الفن الراحلين. أسماء مثل محمد وردي، محمد الأمين، صلاح ابن البادية، وعثمان حسين لم تكن مجرد أصوات عابرة، بل شكلت وجدان أمة وبنت صروحاً نغمية متكاملة الأركان. لقد صاغ هؤلاء الرواد أعمالهم بعناية فائقة، حيث يلتقي النص الشعري الباذخ بالبناء اللحني المعقد والأداء الصوتي المشبع بالشجن والرسالة، مما منح أعمالهم حصانة ضد النسيان وقدرة فريدة على عبور الأزمنة.


في المقابل، يواجه جيل ما بعد عام 2000 مأزقاً حقيقياً في تثبيت أقدامه داخل الذاكرة الفنية المستدامة. لا يمكن إنكار وفرة الأصوات والمواهب الجديدة، لكن معظم الإنتاج الراهن يغلب عليه الطابع الموسمي والاستهلاكي السريع. أغنيات تولد على منصات التواصل الاجتماعي وتختفي بمجرد انقضاء "الترند"، دون أن تترك أثراً عميقاً في الوجدان. يعود ذلك إلى تسارع وتيرة الإنتاج والاعتماد على قوالب لحنية متشابهة ونصوص تفتقر إلى العمق الرمزي والعاطفي الذي ميز كلاسيكيات الأغنية السودانية.

 


العمالقة لم يكتفوا بتقديم ألحان جميلة، بل اشتغلوا على مشروع ثقافي متكامل يجمع التنوع اللحني والتعبير عن قضايا المجتمع والعاطفة الإنسانية النبيلة. كان النص يُختار بعناية من كبار الشعراء، ويُمضي الملحن شهوراً في ضبط المقام والتوزيع الصوتي. هذا العمق جعل أغنيات مثل "الطير المهاجر" أو "زاد الشجون" أو "الأوفر هيد" تعيش لعقود وكأنها كُتبت اليوم. أما اليوم، فإن ثقافة الاستسهال وضغط المنصات الرقمية جعلا الأولوية للانتشار اللحظي على حساب البقاء الطويل.

 


إن بقاء الذاكرة الفنية السودانية مرتبطة بأغاني العمالقة ليس مجرد حنين للماضي، بل هو بحث عن الجودة والأصالة. ولن يتمكن الجيل الجديد من حفر اسمه إلا بالخروج من عباءة التقليد والاستهلاك، والعمل على إنتاج فني يحترم ذائقة الجمهور ويحمل في طياته مقومات البقاء، فالأغنية الحقيقية تُصنع لتبقى، لا لتنتهي بانتهاء موسمها.



1 يونيو 2026

ابحثوا معي عن ( يارا ) .. سنوات الرهق الجميل

 هذا المقال كتبته في هذه المدونة قبل 18 عاماً من الآن "2008" في زهرة عصر المدونات في الوطن العربي، ولكن الآن بعد هبوب رياح الخمسين من العمر، بتُ أشك أنني كنت حينها بهذا الرهق الجنوني وهذا العنفوان الأدبي:
 
في سنوات الجنون .. كنت مفتوناً بالقراءة والاطلاع الثقافي والأدبي .. ومعي كثيرون .. وكانت تصلنا حينها في الخرطوم- تقريباً في عقد الثمانيات - مجلة لندنية اسمها "الدستور" - عرفت لاحقاً أنها كانت عراقية الهوى - وقد كنت ضمن مجموعة يسمون أنفسهم أصدقاء مجلة الدستور ونحن في الثانوية العامة .. لا لشيء سوى أن  المجلة كانت تفسح مجالاً للقراء لنشر انطباعاتهم، خصوصاً في الشعر والقصة القصيرة وبعض جنون الشباب ..  
كنا نتسابق في كل أسبوع وعدد لنطلّع على صفحة بعنوان "أوراق عاشق" يكتبها كاتب باسم مستعار هو "يارا" .. يارا كان قلماً مفتونا وساحراً يُلهب المشاعر ويشعل جنون الشباب والصبايا .. ولا يمكن أن يكون يارا هذا إلا كاتباً أو شاعراً كبيراً يعرف انتقاء الكلمات الساحرة المليئة بدفق العاطفة.
اعتقد كثيرون حينها أن "يارا" هو نزار قباني لأن كلماته كانت تشتم منها عبق جُرح قديم لم يلتئم، وتمردٌ لفظي عجيب على الاغتراب، بينما قال البعض إن كلماتها تحمل نفس غادة السمان الشاعرة السورية الرصينة، أو على الأرجح يكون الأديب ياسين رفاعية "يارا"، نعم كنا نعرفهم جميعاً ونشتم رائحة كلماتهم بعنفوان شبابي وثقافة لا تعرف الحدود .. لا أحد مثلنا .. كنا نقرأ مرثيات نزار قباني وعشقياته، ودندنات شاكر السياب وحداثيات نازك الملائكة، وياسين رفاعية، والكاتبة السورية المرهفة غادة السمان، ونسمع وقع كلمات ناجي العلي ورفيق دربه حنظلة،  كنا نتملك العالم أدباً وشعراً ولغة .. حينها كان يحلو القول من المحيط إلى الخليج..  
على كل احتار قراء المجلة - وأنا منهم - عن من هو "يارا" هذا، كما أن إدارة المجلة رفضت أن تفصح عن من هو كاتب هذا العشق الجنوني، وظل الحال هكذا وسط ضجيج التساؤلات العنيفة، إلى أن اختفت المجلة وتوقفت وذهبت موجتها وذهب معها الجنون الجميل..

ولكن أنا الآن لم أعد أبحث عن أوراق عاشق وكاتبها يارا .. بل الآن بت أبحث عن بلدي السودان الذي هو الآن على وشك الضياع .. 
بالله عليكم ابحثوا معي عن وطني..والله أنا أبكي الآن. 
 

8 أبريل 2026

الكوميديا رائعة دانتي .. ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري


ما أحببت شخصاً في هذه الدنيا، وإلا تمنيت له أن يطلع على رواية "كوميديا داتي" رائعة الشاعر والأديب الإيطالي دانتي ألجييري رائد عصر النهضة الأوروبية لأنه دفق من الإبداع الروحاني يحلق بالإنسان بين الأعالي ويكسبه إثارة ما بعدها إثارة.. إن أول درس يستفاد منه قارئ الكوميديا هو أنه لا يوجد شاعر في الأرض بذل من العناية والجهد في دراسة الشعر وفنونه ما بذله دانتي .

وقد قال عنه الشاعر الإنجليزي" ت س إليوت" لا أعرف شاعرا إنجليزيا قدم للغته من الخدمات مثل ما قدمه دانتي للإيطالية"

رواية "الكوميديا " لدانتي ألجييري تستنطق الحداثة الشعرية العالمية، ويعد من الملاحم الكبرى، بل تتجاوز الملحمة إلى المأساة الشعرية، تحتشد أنماط الخطاب ومستويات الكلام، فيتضافر السرد والحوار والفكر والمحاججة والاستعادة التاريخية والإشراق، ولكن هذا كله يظل عاملاً تحت "سيادة" عنصر الغناء الذي تنعقد له الغلبة من بدء العمل الكبير إلى منتهاه ، في ظل وفرة مهولة من التفاصيل المعمقة دائماً بالانفعال الشعري.

الكوميديا رحلة خيالية روحانية قام بها دانتي إلى العالم الآخر, برفقة الشاعر فرجيل صاحب ملحمة "الانياذة" حيث أطلعا معا على الجحيم الذي صادفا فيه البابا وزارا المطهر الذي يكفر فيه المذنبون عن خطاياهم، فالفردوس الذي يجد فيه عشيقته بياتريشي التي يرافقها في جولته السماوية.

إنه رحلة الشاعر منذ نزوله في "الجحيم"، ثم اختراقه "المطهر" إلى صعوداً إلى "الفردوس" حيث يقابل الطوباويين والقديسين، وبينهم بياتريشي نفسها: حبيبته التي يمثل البحث عنها "مهماز" الرحلة وحافزها الأساس. 

قصتي مع ظلال الأبنوس

 حينما بدأت مدونتي الإلكترونية على محرك جوجل عام 2009 باسم (ظلال الأبنوس) كنت في غاية السعادة بهذا الموقع، وغاية النشاط مع قرائي وزوار موقع وأصدقائي المدونين في العالم.

وواصلت التدوين بكل حماس والتواصل مع أصدقائي في الداخل والخارج، حتى وصل عدد زواري إلى 80,000 زائر ومتابع، ولكن للأسف حدث ما لم أتوقعه، حينما لاحظت زيادة كبيرة في مشاهداتي اليومية من الولايات المتحدة، وبدأ يزداد دهشتي يوماً بعد يوم.

فتوقفت عن التدوين وبدأت أفحص مدونتي وأعيد البحث عنها في محرك جوجل، ويا للهول اكتشفت أن مجموعة سرقت اسم مدونتي (ظلال الأبنوس)، وأسست لها مدونتي بنفس الاسم والمواصفات وسرقت الأصدقاء أيضاً، ولم يتوقف الأمر في هذا بل أضافت اسم مدونتي ضمن المدونات الصديقة لها، رغم أنني لا أعرفها أصلا، (كيف تسرق اسم مدونتي، وتضيفني ضمن أصدقائها دون علمي).

المدهش أن هذه المجموعة كانت سودانية، الدهشة الثانية، أنهم يقيمون في الولايات المتحدة، الدهشة الثالثة أنها مجموعة تضم (المثليين السودانيين)، يخرب بيت الهبالة.

توقفت عن التدوين فوراً .. وقررت محاكمة المجموعة ولكن في ماذا؟ لا يمكن أن تحاكم أحداً لأنه يأكل لحم الخنزير في أيرلندا، توقفت عن التدوين وغيرت اسم مدونتي إلى اسم آخر، بل اشتريت domain جديد بحر مالي، وصنعت موقعاً جديداً، ورحلت من جوجل، ولكن لضعف التأمين، رجعت مرة ثانية لجوجل تحت اسم جديد (مدونة ربيع الدنيا)، بعد أن خسرت كل شيء وتلخبطت أموري وتراجع قيمة موقعي من 3 آلاف دولار إلى 75 دولاراً .. اشتاق لأعود إلى ظلال الأبنوس .. ولكن ماذا يقول أصدقائي إذا وجدوا مدونتي في يوم ما في قائمة أصدقاء مدونة مهابيل أمريكا.

11 ديسمبر 2024

مبروووك على السعودية مملكتنا الحبيبة استضافة النسخة الأكبر من كأس العالم 2034

 تستضيف المملكة العربية السعودية كأس العالم 2034 كأول دولة مضيفة في التاريخ تستضيف بمفردها النسخة الأكبر من بطولة كأس العالم، التي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا وطنيًا في خمس مدن لاستضافة مباريات البطولة، بعد إقرار النظام الجديد للبطولة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم في وقت سابق.


العالم كله في السعودية ينعم بكرم ضيافتها وأصالة أهلها 





 

8 سبتمبر 2024

أزمات تعصف بمدونة ظلال الأبنوس (ربيع الدنيا)

 أشكر متابعي مدونة ظلال الأبنوس التي بدأت منذ 2008 واستطاعت أن تحقق متابعات وزوار يتجاوز عددهم الـ100 ألف، وأود أن أفيدكم بأنني فقدت أكثر من 75% من محتوى المدونة نتيجة لأعطال فنية، بعد محاولة فاشلة لشراء Domain مستقل من إحدى الشركات الأوروبية وتحويل الاسم إلى www.zynouba.com، وصاحب ذلك عدد من الأخطاء البرمجية، واضطررت إلى العودة إلى Google  الأم الحنون، وتغيير الاسم من ظلال الأبنوس إلى ربيع الدنيا.

 www.zeinkim.blogspot.com

آمل أن أجد الوقت لإعادة نشاطي من جديد، لاتحفكم بالأخبار والقصص وغيرها.

شاكرين تحملكم للمشاق .. ودمتم في أمان