وقد قال عنه
الشاعر الإنجليزي" ت س إليوت" لا أعرف شاعرا إنجليزيا قدم للغته من
الخدمات مثل ما قدمه دانتي للإيطالية"
رواية
"الكوميديا " لدانتي ألجييري تستنطق الحداثة الشعرية العالمية، ويعد من
الملاحم الكبرى، بل تتجاوز الملحمة إلى المأساة الشعرية، تحتشد أنماط الخطاب
ومستويات الكلام، فيتضافر السرد والحوار والفكر والمحاججة والاستعادة التاريخية
والإشراق، ولكن هذا كله يظل عاملاً تحت "سيادة" عنصر الغناء الذي تنعقد
له الغلبة من بدء العمل الكبير إلى منتهاه ، في ظل وفرة مهولة من التفاصيل المعمقة
دائماً بالانفعال الشعري.
الكوميديا رحلة
خيالية روحانية قام بها دانتي إلى العالم الآخر, برفقة الشاعر فرجيل صاحب ملحمة
"الانياذة" حيث أطلعا معا على الجحيم الذي صادفا فيه البابا وزارا
المطهر الذي يكفر فيه المذنبون عن خطاياهم، فالفردوس الذي يجد فيه عشيقته بياتريشي
التي يرافقها في جولته السماوية.
إنه رحلة الشاعر
منذ نزوله في "الجحيم"، ثم اختراقه "المطهر" إلى صعوداً إلى
"الفردوس" حيث يقابل الطوباويين والقديسين، وبينهم بياتريشي نفسها:
حبيبته التي يمثل البحث عنها "مهماز" الرحلة وحافزها الأساس.
وهي فن رفيع يهدف
إلى تغيير الإنسان وإصلاح المجتمع, وقد قصد دانتي أن يجعل منها بداية لعصر جديد
بخلاف عصر رجال الدين والكنيسة وصكوك الغفران الذي تمرد عليه.
وتحدث الكثير من
النقاد عن وجود تشابه وثيق بين رواية الكوميديا والتراث الإسلامي مثل رسالة
الغفران لأبي العلاء المعري وبعض صور الإسراء والمعراج بدليل إلمام الشاعر دانتي
بالتراث
الشرقي آنذاك.
صحيح أن الرواية
خيالية ولكن يعتقد كثيرون أن الشاعر استلهم بعض صور الاسراء والمعراج، وحاول
كاتبها محاكاة الشاعر أبي العلاء المعري في رسالة الغفران.
وصدرت الترجمة
العربية الشعرية الكاملة لكتاب الكوميديا، عن منظمة اليونسكو نفذها الشاعر والناقد
العراقي الفرنسي الجنسية- كاظم جهاد عن النص الأصلي الإيطالي المؤلف من 14233 بيتا
شعريا موزعا على مقاطع ثلاثية ومجموعة في 100 نشيد قسمت على ثلاثة أجزاء:
الجحيم والمطهر والفردوس.
كملاوي

