توقف صحيفة المصير

 
توقف صحيفة المصير .. خسارة

لأنني من قبيلة الإعلاميين، كنت أحزن دائماً عند توقف أي صحيفة عن الصدور ..هذه المرة ننعى صحيفة (المصير) الجنوبية (جنوب السودان) أول صحيفة ناطقة باللغة العربية أعلنت عن توقفها لأسباب فض شراكة المساهمين .. أهمية هذه الصحيفة التي اتخذت شعار (الحق قديم) تكمن في أنها كانت تخاطب جيل معيناً من الجنوبيين الذين عاشوا وتعلموا في السودان الشمالي، وتضم كتاباً شباب في غاية من الثقافة والتواصل، تربطهم كيمياء إنساني وحميمية مع السودان الشمالي وشعبه أمثال الكاتبة والروائية استيلا قاتيانو وبطرس جون وأتيم سايمون وأبرهام مرياك البينو ودينقديت أيوك وقابريل جوزيف شدار والراحل قبريال اجينق ومثيانق شريلو وأبرهام ملييك وأجو لول وأنطوني جوزيف وكندي نمايا وميري شارلس وشان ديل وكيدن جيمس وأوبج أكوج والدو ديمو ونادر خلف الله وشارلس رمايو ومارغريت كرستوفر وميجوك ماثيو وغيرهم.
كل هؤلاء الصحفيين والكتاب رغم أسمائهم المحلية إلا أنهم يكتبون باللغة العربية الفصحي المفعمة بنكهة وأمثال شعب السودان الشمالي بلا عصبية أو كراهية، فمثلاً كتب أتيم سايمون يوم توقف الصحيفة مقالاً بعنوان (المَصِيِر فِيْ يَوْم شُكْرِها .. وَهَلْ تَمُوْتُ الأُمْنِيَات)، وبطرس جون (المصير ولدت شامخة)، وقرأت لوول مطوك رئيس التحرير ذات يوم بعنوان (سوق مواسير في أويل) ومقال بعنوان (الشعب يريد أن يبقى الوضع كما هو يا صابوني).
هذا الجيل المبدع من الصحفيين والكتاب الجنوبيين كانوا يحافظون على كيمياء التواصل بين الشمال والجنوب، ويوفرون مادة إعلامية للعديد من أفراد شعبهم الذين عاشوا في الشمال ولم يتعلموا الإنجليزية بشكل كاف ولا ثقافتها، في مقابل عدد من المثقفين العائدين من دول أفريقيا الجنوبية (كينيا ويوغندا) أو أوروبا وأمريكا الذين شردتهم إليها الحرب اللعينة و لا يتحدثون إلا اللغة الإنجليزية.
نأمل أن تعود صحيفة المصير إلى الصدور مرة أخرى، ونتمنى لشعب الجنوب أن يتعافى من ويلات الحروب اللعينة ونزوات السياسيين اللعينين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أغداً ألقاك .. تخلد الراحل الهادي آدم

أبحث عن كاتب اسمه ( يارا )

حكم وأقوال مثيرة للكاتب الأمريكي مارك توين