بقايا مروءة .. عزيز تعرض للنصب والاحتيال

بعض الأحداث اليومية في عالمنا اليوم وبعض جنون الانترنت تجعلنا نختبر مروءتنا .. بل بعض مروءتنا التي تآكلت بفعل صفعات الحياة اليومية ولم تتبق منها إلا قصص مثل (كان والدي وكان جدي رحمه الله).
دكتور لديه معزة خاصة لي .. تعلمنا على يديه أثناء الدراسة الجامعية وحفنا بلطفه وبساطته السودانية الأصيلة .. تلاقينا بعد التخرج ثم افترقنا ثم تلاقينا في الغربة – نعم.. رغم معاناتنا هنا في الغربة إلا أن العمامة وحدها وكلمة (الزول) تجمع الجميع تحت عباءة السودان.
هذه ليست القصة .. القصة باختصار شديد هي أنني تلقيت ذات صباح مغيوم رسالة استغاثة عبر بريدي الإلكتروني كتبت باللغة الإنجليزية وبأسلوب شيخ وقور موغل في الأدب   والاحترام ولم تترك أي شك بأن هذا هو الدكتور نفسه وهذه لغته وتقول الرسالة ( أنا آسف لن أستطيع أن أخبرك بالتفاصيل عن رحلتي .. ولكني ذهبت لحضور مؤتمر في قبرص  وسرقت مني شنطتي وفقدت كل مستنداتي .. وأطلب منك بعض المساعدة المالية).
لحظات كانت كالصاعقة (قلت في نفسي يا إلهي فقد اتنكب الدكتور .. وكيف أساعده) .. ولكن جمعت قواي وقلت يجب أن افكر لأن الأمر مستعجل.
صرفت راتبي الضئيل للتو .. خصمت منه مبلغ قليل قلت أن هذا يمكن أن يسير معاشنا خلال شهر مع الكفاف .. وسأبلغ أم ديمة بالأمر حتى تدبر المبلغ بشكل جيد .. أما الباقي سأرسله ولكن للأسف عندما حولته إلى الدولار لم يتجاوز 1600 دولار وهذا قليل لا يكفي.
وبعد تفكير جم قلت أكيد أن الدكتور قد أبلغ أيضاً أخوة وأصدقاء آخرين .. فيجب أن أساهم بل فكرت أنه يمكن أن يحول المبلغ خلال ساعات عن طريق شبكات ويسترن يونيون .. نعم لابد أن أساهم وأن التاريخ لن يرحمني لو تقاعست عن تلبية النداء لشخص عزيز لي.
عدت بثقة للرسالة وقرأتها مرات عدة ولم أشك أن هذه اللغة هي لغة الدكتور وكتبها بالإنجليزية لأن الأجهزة في قبرص غير معربة .. والرسالة كانت تقول في ختامها (يجب أن تبلغني لو كنت قادراً على مساعدتي أم لا) ، فرديت عليه بأنني نعم سأفعل ما في وسعي لمساعدتك.
)let me know more about the accident, please call me on my phone and I  will do my best Insha allah(
فجاءني الرد سريعاً من الدكتور باللغة ذاتها بأنه فقد كل شيء حتى الهاتف وأنه استنجد بالسفارة والشرطة هناك ووعدته بمنحه مستندات مؤقتة.
(I Lost almost everything including my phone and I have been to the embassy and Police department but was told it would take some working days).
شخص مثلي لا يقو على تحمل المزيد من الرسائل وأن الدكتور محتاج بالفعل وهو في انتظار القليل الذي يتحرك به، وعلى أن أبحث عن وسيلة لإرسال المبلغ ولكن فجأة قلت يجب أن اتصل على هاتفه النقال ربما تركه مع أسرته للمزيد من المعلومات ..
وبالفعل اتصلت فإذا بالدكتور يرد .. يا إلهي كدت أتمزق من الفرح.. ولكنه عرف القصة وقال لي أكيد وصلتك الرسالة الكاذبة .. بس ما تكون أرسلت الدولارات .. نعم إنها رسالة كاذبة من لصوص  الانترنت.
وحمدلت السلامة على الدكتور وأغلقت الهاتف لأجمع بعض قواي ثم أعاود الحديث معه .. وسعدت كثيراً.
والمهم أنني ادركت بعض المروءة لا تزال تتحرك في دواخلنا .. ولو بعثت المبلغ لذلك النصاب كنت لن أندم على شيء .
حفظك الله يا دكتور عثمان ورعاك بقدر لطفك وحبك للناس وتواضعك








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أغداً ألقاك .. تخلد الراحل الهادي آدم

أبحث عن كاتب اسمه ( يارا )

حكم وأقوال مثيرة للكاتب الأمريكي مارك توين