نجيب محفوظ .. الجزء الأول


نجيب محفوظ .. حياة مليئة بالإثارة والإبداع
نحاول في أربع حلقات رسم صورة مقربة لحياة الأديب العالمي نجيب محفوظ ، الذي أسس للرواية العربية الحديثة ، ومسيرته العالمية في هذا المجال .. ونرجو من الأخوة الإطلاع على البحث بشيء من الصبر .. ميلاده وحياته الأدبية ومعاركة مع العقاد وأعماله الروائية ,غيرها من الجوانب المشرقة.
ولا تكفي مئات المقالات في تغطية مسيرة الرجل الأديب ، لذا بإمكان القراء إضافة تعليقات جديدة بما يسهم في تقريب سيرة اسطورة الأديب العربي العالمي وتمليكها للأجيال الحاضرة والمقبلة ..
ولا يسعني هنا إلا أن اشكر العديد من المصادر ووكالات الأنباء والصحافة التي وفرت هذه المادة وحاولت جاهدة في توثيق حياة أديب نوبل نجيب محفوظ ،
يعتبر الروائي المصري نجيب محفوظ الذي توفي عن عمر جاوز 94 عاما أشهر روائي عربي حيث امتدت رحلته مع الكتابة أكثر من 70 عاما وأثمرت حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة فضلا عن كتب أخرى ضمت مقالاته في الشؤون العامة.
وراهن محفوظ منذ أكثر من 60 عاما على فن الرواية وقفز بها إلى صدارة فنون الكتابة بعد أن كانت في النصف الأول من القرن العشرين في مرتبة متأخرة بعد الشعر وفن المقال.
وتوجت رحلته مع الكتابة عام 1988 بالحصول على جائزة نوبل في الآداب ولايزال العربي الوحيد الذي حصل عليها في هذا المجال.
ميلاد الدنيا الجديدة
ولد محفوظ في حارة درب قرمز الواقعة في ميدان بيت القاضي بحي الجمالية بالقاهرة القديمة يوم 11 ديسمبر كانون الأول عام 1911 وفي سن الرابعة ذهب إلى كتاب الشيخ بحيري في حارة الكبابجي بالقرب من درب قرمز قبل أن يلتحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية. ثم انتقلت الأسرة عام 1924 إلى حي العباسية.
وحصل محفوظ على شهادة البكالوريا من مدرسة فؤاد الأول الثانوية والتحق بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) وتخرج في قسم الفلسفة عام 1934.
وكان يعد نفسه لمهمة أخرى غير كتابة الرواية إذ كان مفتونا بالفلسفة وبدأ حياته وهو طالب بالجامعة محررا في مجلة (المجلة الجديدة) التي كان يصدرها الكاتب المصري سلامة موسى (1887 - 1958) ونشر أول مقال له في أكتوبر تشرين الأول 1930 بعنوان (احتضار معتقدات وتولد معتقدات).
وكانت مقالات محفوظ في المجلة الجديدة وغيرها تعنى بالتعريف بالمدارس الفلسفية. كما ترجم عن الإنجليزية كتاب (مصر القديمة) للبريطاني جيمس بيكي ووزعته المجلة الجديدة على قرائها بمناسبة العطلة السنوية عام 1932.
وكان ترتيب محفوظ الثاني على زملائه ولكن لجنة شكلها قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة اختارت اثنين غيره لبعثة إلى فرنسا لدراسة الفلسفة واستبعدته من استكمال الدراسات العليا.
وعقب تخرجه عمل كاتبا في إدارة جامعة القاهرة حتى عام 1938 وفي تلك الفترة التحق بالدراسات العليا وبدأ يعد لرسالة الماجستير بعنوان (مفهوم الجمال في الفلسفة الإسلامية) تحت إشراف الشيخ مصطفى عبد الرازق.
ونشرت رواية محفوظ الأولى (عبث الأقدار) عام 1939 بالمصادفة حيث كتبها (كما قال للناقد المصري الراحل غالي شكري) في الفترة من سبتمبر أيلول 1935 إلى ابريل نيسان عام 1936 من دون أن يعلن ذلك لأحد إلى أن سأله سلامة موسى عما يشغله فأجاب محفوظ..
"إنني أتسلى وأكتب بعض الحكايات في أوقات الفراغ." وطلب موسى نموذجا مما كتب فأعطاه محفوظ مسودة (عبث الأقدار) ثم فوجيء ذات يوم بمن يطرق بابه ويعطيه النسخ الأولى من الرواية وكانت تلك النسخ أول أجر يحصل عليه من الكتابة.
وقال الكاتب المصري محمد سلماوي إنه عثر لدى محفوظ على تخطيطات لأربعين رواية عن مصر الفرعونية مشيرا إلى أن محفوظ كان ينوي كتابة التاريخ المصري القديم بصيغة روائية على غرار ما فعله سير وولتر سكوت في تعامله مع تاريخ اسكتلندا.
ونفذ محفوظ من خطته ثلاث روايات فقط هي (عبث الأقدار) عام 1939 و(رادوبيس) 1943 و(كفاح طيبة) عام 1944 ثم انفعل بالأحداث السياسية بعد الحرب العالمية الثانية وآثارها على المجتمع المصري وقدر أن الاستمرار في الكتابة عن مصر الفرعونية وسط عواصف الواقعية نوع من الترف فانتقل إلى مرحلة روائية جديدة.
واكتشف محفوظ مبكرا أن الزمن القادم هو زمن الرواية وخاض معركة مع الكاتب المصري الراحل عباس محمود العقاد الذي كان متحمسا للشعر وحده مستهينا بالرواية بل رأى أن بيت شعر واحدا أكثر قيمة من أهم الروايات
.

تعليقات

‏قال ناجي…
أشكرك على المساهمة القيمة ..خاصة أنها تتعلق بقمة من قمم الأدب العربي والرواية العالمية .. ولا يختلف اثنان أن نجيب محفوظ قاد ميلاد جيد للكتابة القصصية العربية والعالمية ..
أكرر الشكر

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أغداً ألقاك .. تخلد الراحل الهادي آدم

أبحث عن كاتب اسمه ( يارا )

حكم وأقوال مثيرة للكاتب الأمريكي مارك توين